النووي

201

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَلِلْوَرِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ إِذَا أُعْتِقَ . وَإِنْ كَانَتْ مُخَيَّرَةً ، فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ ، وَيَكْسُوَ . وَفِي الْإِعْتَاقِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا ، فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ . وَلَوْ أَدَّى الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَلَا تَرِكَةَ ، فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ ، لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ . وَقِيلَ : يُمْنَعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ ، لِبُعْدِ إِثْبَاتِ الْوَلَاء لِلْمَيِّتِ ، فَإِذَا جَوَّزْنَا ، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالطَّعَامِ ، أَوِ الْكِسْوَةِ ، أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ . وَاحْتَجَّ [ لَهُ ] الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَتِ الْوَرَثَةُ ، لَا يُشْتَرَطُ صُدُورُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ ، كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ، بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ . وَلَوْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْعِتْقِ ، فَقِيلَ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ عِتْقٌ أَصْلًا ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ ، فَلَا يَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ ، بَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ . وَلَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ ، وَزَادَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ أَدَاءٌ وَاجِبٌ . وَأَصَحُّهُمَا : الِاعْتِبَارُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَتِّمٍ ، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِدُونِهِ ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ ، عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ . وَأَقْيَسُهُمَا : أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ لَازِمٌ لَا مَحَالَةَ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى أَنْ يُكْسَى عَنْهُ - وَالْكِسْوَةُ أَكْثَرُ مِنَ الطَّعَامِ - وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةِ إِيضَاحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ مُخَيَّرَةٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ فَرْضًا ، وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِهِ ، أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .